تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
137
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
معينّة ، فتكون موجّهات مادّية ، غايته أنّ المادّة تارة تكون جزئية وأخرى كلّية لها مصاديق متعدّدة . وعليه فلا يمكن البحث عنها في مسائل علم الأصول ، لما عرفنا من أنّ هذا العلم يبحث عن الموجّهات الصورية التي هي « لا بشرط » من حيث المادّة الفقهية . الجواب عن النقض بمسائل اللغة بعد أن ميّزنا في البحوث أعلاه بين نوعي العناصر التي تشترك في عملية الاستنباط ، وهما العناصر الخاصّة التي تختصّ بباب من أبواب الفقه دون آخر ، والعناصر المشتركة التي لا تختصّ بباب دون باب ، وجعلنا الثاني من مهمّة الأصولي ، تخرج مسائل اللغة كمسألة ظهور كلمة « الصعيد » عن هذا العلم ؛ لأنّ لفظ « الصعيد » مثلًا ، وأنّه ظاهر في مطلق وجه الأرض ، أو خصوص التراب ، هذه المسألة لا يثبت بها إلّا الحكم الذي أخذ في موضوعه لفظ « الصعيد » وأمّا ما عداه مما لم يؤخذ في موضوعه هذا اللفظ ، فلا يثبت بها ، فهذه المسألة أيضاً « بشرط شيء » من حيث المادّة ، حيث لا يستنبط منها إلّا في هذه المادّة الخاصّة . وحينئذٍ فلا يصدق عليها أنّها قاعدة مشتركة في الاستنباط الفقهي خاصّة . وهذا هو الذي جعل علماء الأصول ، يتعرّضون لبعض المسائل اللغوية في الأصول دون بعضها الآخر ، فنراهم قد تعرّضوا لكل مسألة كانت مأخوذة على نحو « اللا بشرط » من حيث المادّة ، كمسألة ظهور صيغة الأمر في الوجوب ، فإنّها مسألة لغوية تعرّض لها علماء الأصول في كتبهم ، باعتبار أنّها مأخوذة على نحو « اللا بشرط » من حيث المادّة ، ولم يتعرّضوا للمسائل اللغوية المأخوذة « بشرط شيء » من حيث المادّة ، كظهور لفظ الصعيد « 1 » .
--> ( 1 ) تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 50 .